الشيخ باقر شريف القرشي
229
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
رأي لك يا أمير المؤمنين أن تأمرهم بجهاد يشغلهم عنك ، وأن تجمهرهم في المغازي حتى يذلّوا لك ، فلا يكون همّة أحدهم إلّا نفسه ، وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته . . وأشار عليه آخرون بخلاف ذلك ، إلّا أنّه استجاب لرأي ابن خاله ، وأو عز إلى عمّاله بالتضييق على الجبهة المعارضة ، ومقابلتهم بالشدّة والعنف ، فاستجاب له ، وطبّق ما أشار عليه ، فقد أمر عمّاله بتجمير الناس في البعوث ، وعزم على حرمانهم من العطاء حتى يشيع الفقر فيهم والبؤس ، فيضطروا إلى طاعته [ 1 ] . ولمّا قفل عبد اللّه بن عامر إلى البصرة عمد إلى التنكيل بعامر بن عبد اللّه ، وأوعز إلى عملائه أن يشهدوا عليه شهادة زور بأنّه خالف المسلمين في أمور قد أحلّها اللّه كان منها : 1 - أنّه لا يأكل اللحم . 2 - لا يشهد الجمعة . 3 - لا يرى مشروعية الزواج [ 2 ] . ودوّنت شهادتهم ، ورفعها إلى عثمان ، فأمره بنفيه إلى الشام ، وحمله على قتب حتى يشق عليه السفر ، ولمّا انتهى إلى الشام أنزله معاوية ( الخضراء ) ، وبعث إليه بجارية تكون عينا عليه ، وأشرفت عليه الجارية فرأته يقوم في الليل متعبّدا ، ويخرج من السحر فلا يعود إلّا بعد العتمة ، ولا يتناول من طعام معاوية شيئا ، وكان يتناول كسرا من الخبز ويجعلها في الماء تحرّجا من أن يدخل جوفه شيء من الحرام ، وانبرت الجارية فأخبرت معاوية بشأنه ، فكتب إلى عثمان بأمره [ 3 ] ، وقد
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 : 94 . تاريخ ابن خلدون 2 : 39 . [ 2 ] الفتنة الكبرى 1 : 116 . [ 3 ] الإصابة 3 : 85 .